في الثامن والعشرين من فبراير/شباط 2026، أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على شنّ موجة من الضربات الجوية واسعة النطاق ضد أهداف عسكرية ومدنية وقيادية في عمق الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فاتحةً بذلك فصلاً جديداً وخطيراً في تاريخ الشرق الأوسط الحديث. واصطُلح على تسمية العملية الأمريكية بـ “عملية الغضب الملحمي”، وهو اسم يكشف في طياته عن البُعد الرمزي والأيديولوجي للحملة العسكرية أكثر مما يُوحي بأي حسابات براغماتية. افتتحت هذه الضربات باغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، قبل أن تتوسع لتطال منشآت نووية وعسكرية واقتصادية في أرجاء واسعة من الجغرافيا الإيرانية.[1]
تندرج هذه الحرب في سياق تصاعد تدريجي لم ينشأ فجأة في الثامن والعشرين من فبراير، بل راكمته مسيرة طويلة من التوترات والمواجهات الجزئية؛ بدءاً من حروب المنطقة الممتدة عبر العقود، مروراً بـ”حرب الاثني عشر يوماً” في يونيو/حزيران 2025، وصولاً إلى الانهيار المفاجئ للمفاوضات الدبلوماسية في فبراير/شباط 2026 رغم التصريحات المبشِّرة بالتقارب. وقد أسفرت الحرب في أسابيعها الأولى عن آلاف الضحايا في إيران ولبنان وإسرائيل ودول الخليج، وأُغلق مضيق هرمز، ودخل الاقتصاد العالمي الى أزمة عميقة، ووجدت المنطقة ذاتها أمام مشهد إقليمي مختلف جوهرياً عمّا كان قائماً قبله.
يسعى هذا المقال إلى تناول هذه الحرب تحليلاً نقدياً يظهر بنيتها العميقة ودوافعها الحقيقية بعيداً عن الروايات الرسمية على جانبَي الصراع. وسأحاول الوقوف على الأسباب الجذرية لهذه الحرب على مستوى كل طرف من أطرافها الثلاثة الرئيسية: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ثم سأنتقل إلى قراءة موازين القوى الناجمة عنها حتى لحظة كتابة هذه السطور.
تكشف هذه الحرب في جوهرها عن لحظة تحول إمبراطوري حادة: هيمنة تتراجع تحاول إثبات حضورها بالقوة في اللحظة التي يُنبئها فيها كل شيء بأن القوة وحدها لم تعد كافية.
أسباب الحرب – قراءة مختصرة في البنى والمصالح
الأسباب الأمريكية للحرب: تراجع الإمبراطورية
ثمة توجه غالب في تفسير السياسات الأمريكية من خلال شخصية رئيسها أو نزوات إدارته، وقد تعزز هذا النهج أكثر بوجود شخصية مثيرة للجدل على رأس الادارة الأمريكية مثل دونالد ترامب، إلا أن هذا المنهج لا يدخل الى عمق الأسباب الحقيقية للسياسات الأمريكية. ويمكن القول بإقتضاب هنا أن دونالد ترامب ليس سببا في التراجع الأمريكي، بل هو نتاجه وإفراز مباشر من إفرازاته. الأزمة البنيوية للهيمنة الأمريكية سابقة لترامب وستمتد بعده، وكل ما فعله الرجل هو أن جعل هذا التراجع مرئياً وصاخباً بعد أن كان يُدار بهدوء مؤسسي.[2]
الحقيقة الاقتصادية الأولى هي أن الولايات المتحدة تغرق في وحل مديونية باتت تتجاوز الأربعين تريليون دولار، في سياق يُعيد رسم خارطة الدولار كعملة احتياط عالمية. ومنذ التآكل التدريجي لاتفاقيات البترودولار التي أسّسها كيسنجر في سبعينيات القرن الماضي، تتآكل ركيزة أساسية من ركائز الهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي. إن الاقتصاد الأمريكي لا يستطيع تمويل حضوره العسكري العالمي الهائل إلى ما لانهاية، وهو ما يُفسّر عودة ترامب إلى لغة “الحماية مقابل المال” مع حلفائه الخليجيين [3]
الظاهرة الثانية هي توظيف القوة العسكرية المفرطة كأداة لإخفاء الضعف الاستراتيجي. من فنزويلا إلى غرينلاند إلى كندا فإيران، تكشف الإدارة الأمريكية عن ميل متصاعد لاستخدام لغة الإكراه والتهديد في مواجهة الخصوم والحلفاء على حدٍّ سواء. وهو الأمر الذي يشي عن إحساس متزايد بالعجز في مواجهة عالم متعدد الأقطاب لم يعد ينصاع لأوامر واشنطن كما كان عليه الحال خلال العقد الذي أعقب انهيار الاتحاد السوفيتي وبناء عالم القطب الواحد.
كذلك لا يمكن تجاهل البُعد الداخلي في هذه المعادلة: فضائح ملفات إبستين وما تنطوي عليه من تشابكات مع شخصيات نافذة في الدولة والاقتصاد الأمريكيَّيْن خلقت ضغوطاً داخلية على الإدارة تبحث معها عن “الهروب إلى الأمام” بافتعال أزمة خارجية تُصرف الأنظار، فللحرب، تاريخياً وفي كثير من الأحيان وظيفة مزدوجة: تُوحّد الشعب وراء قيادته، وتُسقط من جدول الأعمال العام كل ما يُربك السلطة داخلياً.
الأسباب الإسرائيلية: حكومة تهرب الى الأمام
أما من ناحية اسرائيل فمنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعيش إسرائيل حالة صدمة وجودية لم تعرفها منذ حرب أكتوبر 1973. لقد كشفت عملية “طوفان الأقصى” عن هشاشة المنظومة الأمنية الإسرائيلية وخللٍ عميق في منظومة الاستخبارات والجهوزية العسكرية. الأهم من ذلك أن الأسطورة الأمنية التي بنت عليها إسرائيل شرعيتها الداخلية قد تصدّعت بشكل لم يسبق له مثيل.
في مثل هذه الحالات تلجأ النخب الحاكمة المأزومة في كثير من الأحيان إلى استراتيجية “الهروب إلى الأمام”: تصعيد المواجهة إلى أقصى مداها، وخلق وقائع كبرى تُنسي الرأي العام ما جرى. الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهي الأشد تطرفاً في التاريخ السياسي لإسرائيل، وجدت في هذا الظرف الاستثنائي فرصة ذهبية لتحرير اللجام عن المشروع التوسعي الديني. المتطرفون المسيانيون في الحكومة، من سموتريتش وبن غفير ونتنياهو ذاته، لا يرون في الحرب فقط وسيلة لتحقيق أهداف أمنية، بل هي في رؤيتهم الأيديولوجية شرط لتهيئة الأرض لمشروع إحلالي وديني يتجاوز حدود الدولة القائمة.
هذا طبعا بالاضافة الى أنه لا يمكن فهم حماسة نتنياهو للحرب بمعزل عن ملفاته القانونية الضاغطة. فالرجل المحاكَم بتهم فساد يجد في حالة الطوارئ الدائمة أفضل وسيلة لتأجيل محاكمته وتعليق الجدل الداخلي حول مشروع “الانقلاب القضائي” الذي أشعل الشارع الإسرائيلي قبيل السابع من أكتوبر.[4] أضف إلى ذلك الرغبة في استغلال حالة الفوضى الإقليمية القائمة لإعادة تشكيل المنطقة: سقوط الأسد في سوريا، وضعف حزب الله بعد اغتيال قياداته، وانشغال إيران بأزماتها الداخلية، كلها أضواء خضراء رأت فيها الحكومة الإسرائيلية فرصة تاريخية لا تتكرر. خصوصا مع وجود الادارة الأمريكية الحالية.
الأسباب الإيرانية: لا مكان للتراجع
على النقيض مما قد يُوحي به الخطاب الغربي والإسرائيلي، إيران لم تكن الطرف المبادر لهذه الحرب. الوقائع المادية تشهد على ذلك: في السابع والعشرين من فبراير 2026، وعلى عتبة ساعات قليلة من اندلاع الحرب، أعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن “اختراقاً” دبلوماسياً قد تحقق، وأن إيران قدّمت تنازلات جوهرية تشمل التخلي عن تخزين اليورانيوم المخصَّب والقبول بالتحقق الكامل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.[5] كان السلام “في متناول اليد” وفق تعبير الوزير العُماني، قبل أن تُسقطه الضربات الأمريكية-الإسرائيلية. هذا يعني أن القرار بشنّ الحرب اتُّخذ رغم وجود مسار دبلوماسي قابل للحياة، بل في اللحظة التي كان يتشكّل فيها هذا المسار.
هذا لا يعني أن إيران كانت تعيش في عزلة عن الضغوط. فالمنظومة الإيرانية خضعت لاستنزاف مضنٍ: العقوبات الاقتصادية القاسية، وحرب الاثني عشر يوماً، والاحتجاجات الداخلية الكبرى التي شهدتها أوائل 2026. غير أن منظومة الحكم الإيراني أثبتت قدرة لافتة على امتصاص الضربات والمضي في المواجهة، مستندة إلى تحضير استراتيجي جرى مراكمته عبر سنوات طويلة في ظل يقين القيادة الإيرانية بأن هذه المواجهة آتية لا محالة. وقد انعكس ذلك في تشعّب مؤسسات الحكم وتعدد بدائلها، بحيث لا يُشكّل غياب أي شخص — بما في ذلك المرشد الأعلى ذاته — انهياراً للمنظومة بأسرها.
موازين القوى الأولية – فوز بالنقاط لا حسم
مع انقضاء الأسابيع الأولى من الحرب، يبرز توازن يُفاجئ كثيراً ممن راهنوا على حسم سريع. إيران، رغم الحجم الهائل للضربات التي تلقّتها، بقيت قائمةً كدولة وكمنظومة حكم وكفاعل إقليمي. بل إنها نجحت في إيلام خصومها بشكل ملموس من خلال أربع أدوات قوة أساسية.
أولاً — مضيق هرمز: الخناق على شرايين الاقتصاد العالمي. أغلقت إيران مضيق هرمز في اليوم الأول من الحرب، وبذلك أمسكت بخناق الاقتصاد العالمي. نحو خُمس إمدادات النفط العالمية تمر عبر هذا الممر المائي الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه 33 كيلومتراً. الإغلاق لم يكن رمزياً بل فعلياً، وأربك سلاسل الإمداد العالمية، ودفع أسعار النفط إلى ارتفاعات قياسية، وأجبر الشركات على إعادة توجيه سفنها برحلات أطول وأكثر كُلفة. هذه الورقة الاستراتيجية تُبيّن أن إيران لا تحارب وحدها على أرضها، بل تُحوّل الحرب إلى أزمة كونية تستنزف الطرف الآخر وتجلب ضغطاً دولياً عليه.[6]
ثانياً — القدرة الصاروخية وضرب العمق. على مدى الأيام الخمسة الأولى وحدها، تم رصد أكثر من 90 محاولة ضرب إيرانية استهدفت إسرائيل، شكّلت أكثر من 60% من مجموع الضربات الإيرانية خلال حرب الاثني عشر يوماً كاملة في يونيو الماضي. وقد ضُربت قواعد أمريكية في البحرين والعراق ومواقع أخرى. الأهم من الأرقام هو الرسالة: إيران تمتلك قدرة على تحويل أي مكان في المنطقة إلى ساحة مواجهة. وقد كشفت الحرب أيضاً عن معضلة بنيوية في منظومة الدفاع الأمريكية-الإسرائيلية: مخزونات الصواريخ الاعتراضية بدأت تُستنزف بوتيرة تُقلق المخططين الاستراتيجيين، في حين أن القدرة التصنيعية الإيرانية، التي تلقّت دعماً روسياً وصينياً موثقاً، ظلت تُغذّي جعبة الصواريخ بوتيرة تفوق قدرة الخصم على الاستيعاب.[7]
ثالثاً — التنسيق الإقليمي وتعدد الجبهات. بخلاف ما جرى خلال حرب الاثني عشر يوماً في حزيران/ يونيو 2025، وجد الأمريكيون والإسرائيليون أنفسهم في الجولة الجديدة في مواجهة تنسيق أوسع. حزب الله، الذي كان صامتاً منذ تشرن ثاني/ نوفمبر 2024، عاد في اليومين الثاني والثالث للحرب ليُطلق صواريخ ومسيّرات باتجاه شمال إسرائيل ثم تل أبيب. قوى المقاومة في العراق واليمن فتحت جبهات استنزاف إضافية. هذا التعدد في الجبهات يُعقّد أي محاولة لتحقيق أهداف نظيفة ومحددة ويُشتّت الموارد الدفاعية للطرف الآخر.
رابعاً — تكبيل الأيدي: ما لا تستطيع الحرب فعله. ثمة سقف استراتيجي صلب يحدّ من الفاعلية العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية. الحجم الديموغرافي والجغرافي لإيران — أكثر من 90 مليون نسمة وتضاريس جبلية ومعقدة — يجعل أي مغامرة برية أشبه بالانتحار.
أضف إلى ذلك أن دولاً ذات ثقل لم تمنح العملية غطاءها الدبلوماسي. تركيا وباكستان وقفتا صراحةً ضد الحرب، ومصر أدّت دوراً متقدماً في الدعوة للحل الدبلوماسي. والصين وروسيا، المستفيدتان موضوعياً من استنزاف الهيمنة الأمريكية، دعمتا إيران بما يكفي لإطالة الصراع دون الدخول فيه مباشرةً. ولافت أيضاً أن المعارضة الإيرانية الوطنية على اختلاف توجهاتها رفضت الانخراط في خدمة الأجندة الخارجية، وتوحّدت دفاعاً عن الوطن في مواجهة العدوان — وهو عامل موضوعي لا يمكن تجاهله وإن أسقطه الخطاب الغربي عادةً.[8]
الحرب وأهدافها المعلنة – الفجوة بين الوعود والوقائع
أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل عن أهداف واضحة لهذه الحرب: القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وتغيير النظام، والقضاء على منظومة الصواريخ الباليستية، وقطع الصلة بين إيران وقوى المقاومة الإقليمية. بعد أسابيع من الحرب، يمكن أن نرى أن أي من هذه الأهداف لم يتم تحقيقها:
البرنامج النووي: ضُربت منشآت نطنز وفوردو وأصفهان، لكن المادة المخصَّبة لم تقع بيد الأمريكان والاسرائيليين. وأفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران كانت قد خزّنت يورانيوم عالي التخصيب في منشأة تحت الأرض لم تطلها الضربات. ومعنى ذلك أن الضربة العسكرية لم تُحقق هدفها الرئيسي، بل ربما فتحت الباب أمام إيران لإعادة التفكير بالقرار السابق والفتوى الدينية السابقة للمرشد السابق علي خامينئي بمنع التوجه لانتاج السلاح النووي.
إسقاط النظام: النظام الإيراني، بتعدد طبقاته المؤسسية وتشعّب مراكز قراره، أثبت قدرة مذهلة على الاستمرار. اغتيال خامنئي لم يُسقط الجمهورية الإسلامية، إذ سرعان ما جرى انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً جديداً وفق الآليات الدستورية القائمة. من الواضح أن الأنظمة ذات “الشرعية الثورية” والجذور الشعبية والأيديولوجية تميل إلى التصلّب في مواجهة الضغط الخارجي لا إلى الانهيار. وينطبق هذا على الجمهورية الإسلامية كما انطبق من قبل على كوبا وفيتنام وكوريا الشمالية مع الفارق في تفاصيل وسياقات كل حالة من الحالات المختلفة.
الصواريخ الباليستية: الضربات أسقطت قسماً من منظومة الإطلاق، لكنها لم تُنه برنامج الصواريخ الذي يُعدّ الأكثر تعددا وسرية في المنظومة الدفاعية الإيرانية. والأهم أن القدرة التصنيعية لهذه الصواريخ لم تنته، وما يُدمَّر اليوم قد يُعاد بناؤه في غد قريب، لا سيما في ظل دعم روسي وصيني قادر على تعويض الخسائر.
قطع الصلات مع قوى المقاومة: يظل هذا الهدف الأبعد عن التحقق. شبكات المقاومة في لبنان والعراق واليمن هي كيانات ذات جذور محلية وديناميكيات داخلية لا يمكن اختزالها في قرار تصدره طهران. إيران تستطيع خفض مستوى الدعم المادي، لكنها لا تستطيع — ولو أرادت — “إيقاف” هذه القوى بمرسوم أو بأمر منها، لأن هذه القوى نشأت استجابةً لواقع محلي ضاغط لا يتبدّل بتبدّل السياسة الإيرانية.
ليست هذه الحرب حرب “الديمقراطية” ضد “الثيوقراطية”، كما يحاول الخطاب الغربي السائد تصويرها. إنها حرب مصالح اقتصادية متشابكة.
خاتمة: لحظة التحول وما بعدها
تكشف هذه الحرب في جوهرها عن لحظة تحول إمبراطوري حادة: هيمنة تتراجع تحاول إثبات حضورها بالقوة في اللحظة التي يُنبئها فيها كل شيء بأن القوة وحدها لم تعد كافية. الولايات المتحدة تخوض حرباً في منطقة تتنافس فيها قوى دولية أخرى على الموارد والنفوذ، والدولار لم يعد حاكماً مطلقاً للتبادل التجاري الدولي، وحلفاء واشنطن الإقليميون الكبار لم يمنحوها الغطاء الكامل الذي طلبته.
ومن المنظور النقدي، ليست هذه الحرب حرب “الديمقراطية” ضد “الثيوقراطية”، كما يحاول الخطاب الغربي السائد تصويرها. إنها حرب مصالح اقتصادية متشابكة: مصالح شركات السلاح الأمريكية التي تتغذى على الحروب الدائمة، ومصالح النفط الخليجي الذي يريد تأمين هيمنته الإقليمية في غياب المنافس الإيراني وزيادة السيطرة الأمريكية على هذه الموارد، ومصالح الحكومة الإسرائيلية الحالية المشبعة بالفكر الاستيطاني والتي تريد تحويل الفوضى إلى فرصة توسعية.
إيران من جهتها ليست فاعلاً مثالياً أو مُبرَّأ من كل نقد. لكن في سياق هذه الحرب تحديداً، هي الطرف الذي عُرض عليه سلام فقبِله، وعُرضت عليه حرب ففاجأ الجميع بصموده وقدرته على الإيجاع. فوزها “بالنقاط” حتى الآن ليس فوزاً أخلاقياً مطلقاً، بل تعبير عن معادلة ردع أعادت الحرب تأكيدها: لا يمكن إسقاط دولة ذات بنى عميقة ووزن ديموغرافي كبير وإرادة دفاعية راسخة بضربات جوية مهما بلغت ضخامتها.
وقف إطلاق النار الذي أُعلن في الثامن من أبريل/نيسان 2026 لأسبوعين قد يكون مقدمة لمسار دبلوماسي، أو بداية لجولة مقبلة من التصعيد. غير أن ما بات يقيناً هو أن الشرق الأوسط والعالم الذي كان في فبراير 2026 ليس الشرق الأوسط ولا العالم الذي سيكون عليه حال انجلاء غبار هذه الحرب، أياً يكن شكل النهاية.
الحواشي السفلية
[1] Karen DeYoung, John Hudson, and Missy Ryan, “In surprise daytime attack, U.S., Israel take out Iranian leadership,” The Washington Post, February 28, 2026.
[2] Wendy Brown, In the Ruins of Neoliberalism: The Rise of Antidemocratic Politics in the West (New York: Columbia University Press, 2019)
[3] David Spiro, The Hidden Hand of American Hegemony: Petrodollar Recycling and International Markets (Ithaca: Cornell University Press, 1999).
[4] “Netanyahu Is Poisoning the Oct. 7 Inquiry,” Haaretz December 23, 2025: https://www.haaretz.com/israel-news/2025-12-23/ty-article/.premium/netanyahu-is-poisoning-the-october-7-inquiry-to-dilute-his-contribution-to-the-catastrophe/0000019b-485f-d9e4-a3bb-cd7f420e0000
[5] “Peace ‘Within Reach’ as Iran Agrees No Nuclear Material Stockpile: Oman FM,” Al Jazeera, February 27, 2026: https://www.aljazeera.com/news/2026/2/28/peace-within-reach-as-iran-agrees-no-nuclear-material-stockpile-oman-fm
[6] “Shutdown of Hormuz Strait Raises Fears of Soaring Oil Prices,” Al Jazeera, March 3, 2026: https://www.aljazeera.com/economy/2026/3/3/shutdown-of-hormuz-strait-raises-fears-of-soaring-oil-prices؛ “Strategic Oil Release May Calm Markets but Cannot Fix Hormuz Disruption,” Al Jazeera, March 15, 2026: https://www.aljazeera.com/economy/2026/3/15/strategic-oil-release-may-calm-markets-but-cannot-fix-hormuz-disruption؛ “How Strait of Hormuz Closure Can Become Tipping Point for Global Economy,” CNBC, March 11, 2026: https://www.cnbc.com/2026/03/11/strait-of-hormuz-closure-shipping-economy-oil.html؛ Lutz Kilian, Michael Plante, and Alexander Richter, “What the Closure of the Strait of Hormuz Means for the Global Economy,” Federal Reserve Bank of Dallas, March 20, 2026: https://www.dallasfed.org/research/economics/2026/0320
[7] “Middle East Special Issue: March 2026,” ACLED, March 2026: https://acleddata.com/update/middle-east-special-issue-march-2026
[8] “Here’s How World Leaders Are Reacting to the U.S.-Israel Strikes on Iran,” NPR, February 28, 2026: https://www.npr.org/2026/02/28/nx-s1-5730352/world-leaders-reaction-operation-epic-fury