في 20 أيلول/سبتمبر سينتخب سكّان برلين ممثّليهم في البرلمان البلديّ ومجلس دوائر المدينة. برلين هي مدينة، لكنّها تُعتبر أيضًا ولاية ضمن النظام الفدراليّ في ألمانيا، كما أنّها عاصمة ألمانيا، لذا تكتسب الانتخابات البلديّة في برلين أهميّة كبيرة. دُعيتُ قبل شهرين من قِبَل حزب اليسار الرائد في استطلاعات الرأي، دي لينكه (Die Linke)، لإلقاء كلمة في مؤتمر لمنظّمته الشبابيّة، الذي كان مكرّسًا لقضيّة عسكرة المجتمع الألمانيّ وإمكانيّة أن تعيد ألمانيا فرض التجنيد الإلزاميّ للمواطنين في سنّ الثامنة عشرة. كان الحدث مؤثّرًا لأسبابٍ عديدة، ليس فقط لأنّني دُعيت للتحدّث عن رفضي الالتحاق بالجيش في إسرائيل عندما كان عمري 18 عامًا، وهو أمر تمّ اعتباره آنذاك (واليوم أيضًا بشكلٍ عامّ) كفعلٍ صادمٍ معادٍ للوطنيّة، في حين احتُفي به كعملٍ ديمقراطيٍّ رائعٍ في معقل اليسار، مقرّ دي لينكه. السبب الثاني لحماسي كان رؤية عدد كبير من المراهقين يدخلون ويخرجون من مبنى المؤتمر الذي كانت طوابقه الثلاثة مليئة بالفعاليات. حتّى في أفضل أيّام رابطة الشبيبة الشيوعيّة الإسرائيليّة أو حركة شباب ميرتس في التسعينيّات، لم ينجح الحزب في استقطاب هذا العدد الكبير من الشباب والشابّات إلى حدثٍ سياسيّ، وبشكلٍ خاصّ، ليس لحدثٍ سياسيٍّ حول موضوع لم يصبح حقيقةً بعد، بل فقط شيءٍ سيّئٍ من المحتمل أن يحدث في المستقبل.
انتشر مؤخّرًا على صفحات الشبكات الاجتماعيّة مقطع فيديو لمختصّة عقارات إسرائيليّة تعيش في برلين تشرح فيه لمتابعيها أنّ هناك قلقًا كبيرًا من الحزب اليسار “المتطرّف” – على حدّ أقوالها – ليس فقط لأنّه معادٍ للساميّة، ولكن أيضًا لأنّه يريد تجميد أسعار الإيجار الآخذة في الارتفاع في المدينة.
يتصدّر حزب دي لينكه الاستطلاعات (22%) بقيادة أليف إيرالپ (Elif Eralp) البالغة من العمر 45 عامًا والمولودة في ألمانيا لوالديْن هربا من تركيا لأسبابٍ سياسيّةٍ في الثمانينيّات، ويتمّ تشبيهها بالـ “مامداني” المحليّة. احتمال أن تتولّى رئاسة البلديّة امرأة من حزب دي لينكه، ومن أصل تركيّ-مسلم، لأوّل مرّة في تاريخ العاصمة الألمانيّة برلين، يثير حماسًا حقيقيًّا لدى العديد من سكّان المدينة التي تُعتبر الأقليّة التركيّة أكبر الأقليّات فيها، وتصل نسبتها إلى 6% من إجمالي سكّانها. من ناحيةٍ أخرى، يثير قلقًا كبيرًا في الجانب اليميني من الطيف السياسي، وخصوصًا بين المهاجرين الإسرائيليّين الذين يعتبرون دي لينكه حزبًا يساريًّا متطرّفًا ومعاديًا لإسرائيل. على سبيل المثال، انتشر مؤخّرًا على صفحات الشبكات الاجتماعيّة مقطع فيديو لمختصّة عقارات إسرائيليّة تعيش في برلين تشرح فيه لمتابعيها أنّ هناك قلقًا كبيرًا من الحزب اليسار “المتطرّف” – على حدّ أقوالها – ليس فقط لأنّه معادٍ للساميّة، ولكن أيضًا لأنّه يريد تجميد أسعار الإيجار الآخذة في الارتفاع في المدينة. يعتبر الرأسماليّون حزب دي لينكه تجسيدًا للشرّ، لأنّه نجح في عام 2020 في تجميد أسعار الإيجار في برلين ودَعَم حركة اجتماعيّة نادت بتأميم شركات الإسكان في المدينة.
أحد أبرز الأمور التي تميّز اليمين عن اليسار في ألمانيا هو موضوع الأجانب، فاليمين في ألمانيا – كما هو الحال في بقيّة العالم – مشغول بالدعاية ضد المهاجرين والأجانب. بسبب مبادئه الديمقراطيّة وبسبب الفكرة الاقتصاديّة التي تقول إنّ ألمانيا بحاجة إلى المزيد من العمالة، يدعم حزب دي لينكه المهاجرين ويعارض دعوات اليمين المتطرّف لسحب الجنسيّة الألمانيّة من المهاجرين الذين لم يندمجوا في المجتمع الألمانيّ، أو إعادة اللاجئين إلى بلدانهم الأصليّة. مع ذلك، نجح اليمين في استخدام قضيّة إسرائيل/فلسطين المتفجّرة كي يموضع حزب اليسار كداعمٍ للأجانب والمسلمين، وبالتالي تصويره حتى كحزبٍ معادٍ للساميّة ومؤيّد لحماس. سنحت الفرصة لليمين في مؤتمرٍ نُظّم قبل حوالي ثلاثة أسابيع من الانتخابات لفرع حزب دي لينكه في حي نويكولن، عندما غنّى مغنّي الراب البرلينيّ “دابفلكس” الذي كان مدعوًّا للغناء في المؤتمر “ياللا ياللا انتفاضة” و”الموت لـ IDF”. استغلّت الأحزاب اليمينيّة هذه اللحظة لإيقاظ “الجنّ العرقيّ” وإخراجه من القنينة. بعد هذا الحدث مباشرةً، دعا الحزب اليمينيّ-المسيحيّ CDU شركاء حزب دي لينكه المحتملين، أي حزب الوسط-اليسار “الخُضُر”، والحزب الاشتراكيّ الديمقراطيّ SPD، إلى عدم التحالف مع لينكه لكونه “معاديًا للساميّة”. إذن، من المفارقة أن تدفع قضيّتان مهمّتان للناخبين في برلين – المسكن وإسرائيل/فلسطين – حزبيّ الخضر والاشتراكيّين الديمقراطيّين إلى أحضان الحزب اليمينيّ المسيحيّ على الرغم من الخلافات الأيديولوجيّة الأساسيّة بينهم، وهو ما قد يحول دون وصول إيرالپ إلى منصب عمدة برلين.
الحدث في نويكولن المذكور والأغاني التي أُدّيت فيه أثارا الجدل حول موضوع إسرائيل/فلسطين داخل الحزب المنقسم أصلًا (كما هو الحال في كلّ الدولة). من جهة، هناك نشطاء مناهضون للصهيونيّة داخل صفوف الحزب وأيضًا ضمن جمهور ناخبيه، ويعارضون بشدّة نظام الأبارتهايد في إسرائيل ويطالبون الحكومة الألمانيّة بوقف دعمها الاقتصاديّ لإسرائيل وشحن الأسلحة لها. من جهة أخرى، يشعر العديد من النشطاء والناخبين بقلقٍ شديدٍ من تصاعد معاداة الساميّة ووجود مجموعة معادية لإسرائيل (رغم أنّها صغيرة) تعبّر عن مواقف معادية للساميّة. تجدر الإشارة إلى أنّ هناك تيّارات مختلفة داخل حزب دي لينكه في برلين تتوزّع وفق المناطق، فالمجموعة التابعة لحيّ نويكولن – الذي نُظّم فيه المؤتمر المذكور –حيّ يضمّ تركيزًا عاليًا من مهاجرين من دول الشرق الأوسط، وبالأخصّ نسبة كبيرة من الفلسطينيّين، وبالتالي قد تكون الأصوات الآتية من هذا الحيّ حول الشأن الفلسطينيّ أعلى من صوت دي لينكه في المدينة ككلّ، وبالتأكيد أعلى من صوت دي لينكه على المستوى القطريّ. على أثر ذلك، يجب فهم ردّ إيرالپ على المؤتمر في السياق السياسيّ المتعلّق بمحاولتها إظهار جبهة موحّدة لكلّ الحزب، وليس بالضرورة التوجّه لتيّارٍ واحدٍ داخله. السؤال الذي يطرح نفسه هو إلى أيّ مدى يمكن لقيادة الحزب منع الأحداث التي ستؤدّي لانفجار على الأرجح، كالمؤتمر الذي كان في الأسبوع الفائت، وذلك دون أن تدفع الجمهور الراديكاليّ إلى مغادرة صفوف الحزب.
الحقّ يُقال لصالح إيرالپ أنّها نجحت حتّى الآن في المناورة بحذر بين هذه المواقف المتعارضة. في كلّ مرّة سُئلت عن هذا الموضوع، جاءت إجابتها دائمًا أنّه من جهة لا مكان لمعاداة الساميّة، ولكن، من جهة ثانية، سألت لماذا يتحوّل الحديث فورًا إلى مواضيع مثل الإسلام المتطرّف في كلّ مرّة يتمّ الحديث فيها عن سكّان برلين المسلمين. حاولت إيرالپ في الكثير من الحالات التحدّث عن معاداة الساميّة والعنصريّة إلى جانب الإسلاموفوبيا وإسكات المجتمع الفلسطينيّ في برلين منذ السابع من أكتوبر. على سبيل المثال، عندما منعت وزيرة التعليم في برلين ارتداء الكوفيّة الفلسطينيّة في المدارس، وهي رمز النضال الفلسطينيّ، تحدّثت إيرالپ ضدّ هذا القرار علنًا وطالبت بإلغاء هذا النوع من التمييز. هناك حزب آخر يعلّق اللافتات في أنحاء برلين ليشرح أنّ انتقاد إسرائيل ليس عملًا معاديًا للساميّة، وهو حزب سارة فوغنكنيشت (Wagenknecht)، التي انشقّت عن التيّار المتطرّف في حزب دي لينكه وارتبطت بتيّارات من اليمين المتطرّف حول مواضيع معيّنة، وعلى ما يبدو لن تتجاوز الحدّ الأدنى من نسبة الحسم في الانتخابات.
لا شكّ أنّ الصراع الإسرائيليّ-فلسطينيّ يلعب دورًا على المستوى السياسيّ البلديّ والقطريّ منذ السابع من أكتوبر 2023، وذلك لأنّه حاضر جدًّا في الحيّز العامّ، حيث باتت جدران المراحيض في كلّ مطاعم كرويتسبيرغ ونويكولن – وهي الأحياء اليساريّة في برلين – مساحةً مُتاحة في حرب الغرافيتي في المدينة. يكتب أحدهم “Free Palestine” أو “Fuck the IDF”، فيتم محو الكتابات، وتُكتب فوقها عبارات عن إسرائيل أو يتمّ رسم نجمة داوود، ومن ثمّ تُمحى هذه الكتابات، وهكذا دواليك. يبدو أنّ من يخوض هذه المعركة ليسوا إسرائيليّين أو فلسطينيّين بالضرورة، بل ألمانًا أو مهاجرين من دول أخرى.
جلست قبل بضعة أسابيع في مقهى على ضفّة القناة في كرويتسبيرغ وتحدّثت بالعبريّة مع صديقٍ جاء من إسرائيل في زيارةٍ للمدينة. فجأةً، اقتربت منّا شابّة ألمانيّة ووقفت إلى جانب طاولتنا. فكّرت فورًا أنّها ستقوم بتوبيخي، حيث يتلخّص تواصلي مع الألمان الغرباء حتّى الآن بتوبيخي لأنّني لا أتصرّف وفق القانون في الحيّز العام. التفتّ أنا وصديقي إليها ودخلنا فورًا في حالة دفاعيّة. لم أتوقّع أبدًا أن تقول هذه الشابّة شيئًا معاديًا للساميّة أو مناهضًا لإسرائيل. في سنواتي الاثنتي عشرة التي قضيتها في هذه المدينة لم أتعرّض بتاتًا لأي تعبير معادٍ للساميّة أو مناهض لإسرائيل. اعتقدت أنّ هذه الشابّة ستوبّخنا لأنّنا نتحدّث بصوتٍ أعلى من المقبول. ولكن، هذه الشابّة التي تبدو كأيّ ناخبة كويريّة لحزب دي لينكه، اعتذرت عن العبارات المكتوبة في المرحاض. شكرناها فورًا لأنّنا اعتقدنا أنّ أحدهم قد كتب عبارة مثل “هايل هتلر” (فلا تخلو المدينة من النازيّين. وفق الاستطلاعات، يحصل حزب “بديل لألمانيا” على 18% من الأصوات، وقد يصل إلى المرتبة الثانية في الانتخابات). ولكن، بعدما فحصنا ما كُتب في المرحاض، وجدنا كتابات عاديّة جدًّا تدعم إنهاء الاحتلال الإسرائيليّ وتحرير فلسطين. كانت الشابّة قد اختفت عند عودتي من المرحاض، ولذلك لم يتسنّ لي أن أقول لها إنّه لا داعي للاعتذار، وبأنّنا ندعم جدًا نقد دولة إسرائيل، والاحتلال، ونظام الأبارتهايد. أنا شخصيًّا لا أجد أيّ إشكال في عبارات مثل Fuck the IDF، فلم أخدم في الجيش الإسرائيليّ، وأعتبر هذا الجيش أحد أكثر الهيئات إشكاليّةً في دولة إسرائيل، تلك الدولة التي تطمح لتعريف نفسها بالديمقراطيّة.
موضوع الصراع الإسرائيليّ-فلسطينيّ واضح أيضًا في القيود على حريّة التعبير. منذ السابع من أكتوبر 2023، يعتبر النظام الألمانيّ وجهاز الشرطة كلّ رمز فلسطينيّ – كالكوفيّة أو العلم الفلسطينيّ – دعوة واضحة وغير قابلة للتأويل لدعم أعمال حماس. على أثر ذلك، يجد ناشطون/ات وفنّانون/ات وكتّاب/كاتبات، إن كانوا يهودًا أو من غير اليهود، صعوبة في التعبير عن رأيهم بحرّيّة: يتم تصنيف كل مقولة نقديّة ضدّ دولة إسرائيل كمقولة معادية للساميّة، كما ترفض منظّمات ومؤسّسات ثقافيّة استضافة أشخاص تمّ تصنيفهم على أنّهم داعمون لمقاطعة دولة إسرائيل، أو كأشخاص عبّروا عن نقدٍ لاذعٍ ضدّ إسرائيل. قد يكون اليهود يخضعون لرقابة غير متناسبة مقارنةً ببقيّة السكّان لأنّهم ما زالوا يشعرون بأنّ لهم الحقّ في الكلام. لا شكّ لديّ أن المسلمين والمهاجرين غير اليهود يخافون التعبير عن رأيهم في هذا الموضوع، أو أنّه لا تتمّ دعوتهم أصلًا لمناسباتٍ عامّة خوفًا من إلغائها بسبب مشاركتهم.
عدا عن المواضيع العاديّة التي يتمّ تناولها في الانتخابات، كالتشغيل، والرفاه، والتعليم، والمسكن، والعدالة الاجتماعيّة، ما يثير مخاوفي أكثر من أيّ شيء كامرأة كويريّة تعيش في برلين، هو الهجوم على موكب الفخر الذي كان في الشهر المنصرم، أكثر من كوني امرأة يهوديّة وإسرائيليّة. استجاب النظام البلديّ والقطريّ فورًا للهجوم ووصفه بأنّه حادثة إرهاب إسلاميّة، ولم يتطرّق بتاتًا لحقيقة ارتفاع جرائم الكراهيّة ضدّ مجتمع الميم بالتزامن مع التقليص الحادّ بالميزانيّات التي تخصّصها البلديّة والحكومة للجهات التي تقدّم دعمًا ومساعدة لشبيبة مجتمع الميم، ولأفراده بشكلٍ عامّ. في السنة الفائتة اتُّخذ قرار بعدم تعليق أعلام الفخر خارج مبنى البرلمان لأنّ “البوندستاغ ليس سيركًا”، وفقًا لمستشار ألمانيا. جاء الرد الفوريّ من حزب اليسار والعديد من الناشطين والناشطات حول ازدواجيّة المعايير، وأغرقوا الشبكات الاجتماعيّة باقتباساتٍ ومواقف معادية لمجتمع الميم تفوّه بها مندوبو النظام في السنوات الأخيرة. شعرت عندها أنّني في البيت وتذكّرت كيف تتغنّى إسرائيل بكونها جنّة مجتمع الميم في الشرق الأوسط، بينما في الواقع، تحارب الحكومة الإسرائيليّة في محكمة العدل العليا ضدّ أيّ قانون يحاول تحقيق المساواة بين حقوق أفراد مجتمع الميم وحقوق بقيّة المواطنين.
حصول دي لينكه – بوصفه امتدادًا للحزب الاشتراكيّ-الشيوعيّ – على المرتبة الأولى أو الثانية في استطلاعات الرأي الأخيرة التي تحصل في جميعها على نسبة تفوق 19% من الأصوات، يثبت أنّ المدينة ما زالت ملآى بأشخاصٍ يؤمنون بأنّه يجب كبح النظام الرأسماليّ.
القضيّة الاقتصاديّة المتعلّقة بمسألة الهجرة التي تُعرض كأحد الأسباب الرئيسيّة لصعود النيو-نازيّة هي قضيّة مهمّة، على المستوييْن، البلديّ والقطريّ. حصول دي لينكه – بوصفه امتدادًا للحزب الاشتراكيّ-الشيوعيّ – على المرتبة الأولى أو الثانية في استطلاعات الرأي الأخيرة التي تحصل في جميعها على نسبة تفوق 19% من الأصوات، يثبت أنّ المدينة ما زالت ملآى بأشخاصٍ يؤمنون بأنّه يجب كبح النظام الرأسماليّ. بالإضافة إلى ذلك، حصول حزب الخُضُر (الذي يُعتبر في برلين على يسار تيّارات الحزب في الولايات الفدراليّة الأخرى) على 15% من الأصوات يثبت أنّ حوالي ثُلث سكّان المدينة يريدون إطارًا اقتصاديًّا ينظّم السوق والإنتاج ويخضع لرقابةٍ ديمقراطيّة، واجتماعيّة، وبيئيّة.
***
كما ذكرت، للانتخابات في برلين أهمّيّة على المستوى البلديّ، ولكن أيضًا على المستوى القطريّ. كانت برلين، وما زالت، مركزًا للنشاط الحيويّ، ولها تاريخ مجيد من مناهضة الفاشيّة والرأسماليّة، ومعارضة الحرب. تعمل هذه القوى وتلعب دورًا مهمًّا. معارضة برلين لما يحدث في باقي الولايات الفدراليّة في شرق ألمانيا، حيث تتصاعد قوّة حزب اليمين المتطرّف، تثيرني وتمنحني القليل من الأمل.
يعتقد الكثيرون أنّ النجاح الكبير الذي حقّقه حزب اليمين المتطرّف AFD في ساكسونيا-أنهالت – حيث حصد الحزب القريب من الأجندة النازيّة على 44% من الأصوات في الانتخابات المحليّة التي كانت في السادس من أيلول/سبتمبر – سيدفع الناخبين الليبراليّين نسبيًّا في برلين إلى تبنّي موقف واضح في الجانب الأيسر من الخارطة السياسيّة. على أيّ حال، التيّار المحليّ في حزب دي لينكه في برلين لا يخشى إثارة الجدل، خصوصًا في قضيّة إسرائيل/فلسطين. ستظهر نتائج الانتخابات ما إذا كان هذا الخيار خيارًا شجاعًا أم خيارًا سيؤدّي إلى صعود حزب اليمين-مركز لفترة حكم إضافيّة في المدينة، وسيؤدّي إلى تعزيز الحزب النازيّ.